آرس-سور-موزيل (وكالة فيدس) – يوم السبت 25 تموز/ يوليو، استقبلت كنيسة القديس مارتن في آرس-سور-موزيل، وهي بلدية فرنسية يبلغ عدد سكانها 4838 نسمة وتقع في مقاطعة موزيل، أكثر من 200 من المؤمنين القادمين من مختلف بلدان العالم.
وكانت المناسبة مزدوجة: عيد شفيع الرعية والذكرى الخامسة والثلاثون لرسامة الاسقف ألدو بيراردي، O.SS.T.، النائب الرسولي لشمال شبه الجزيرة العربية (AVONA).
أقيمت الذبيحة الالهية في جو من المشاركة الحماسية، وتحديداً في الكنيسة التي تلقى فيها الاسقف بيراردي المعمودية والتثبيت ورسامة الكهنوت. ونظراً لأن الاسقف نشأ في حي شوالباخ، فإنه يعود بانتظام إلى قريته الأم، حيث لا يزال يعيش جزء من عائلته.
وافتتحت الليتورجيا بدخول ممثلي جمعية «الذكرى الفرنسية» (Le Souvenir Français)، وهي جمعية تأسست عام 1887 وتكرس جهودها لرعاية قبور الجنود الذين سقطوا في سبيل فرنسا، والحفاظ على النصب التذكارية، ونقل الذاكرة التاريخية إلى الأجيال الشابة. وقد افتتح حاملو الأعلام الموكب، وتوقفوا أمام المذبح وخفضوا الأعلام الوطنية إجلالاً.
وفي عظته، التي تناول فيها إنجيل القديس متى (13، 44-46)، مع أمثال الكنز المخبأ واللؤلؤة الثمينة، تأمل الاسقف بيراردي في الهوية المسيحية المتجذرة في المسيح، وفي أهمية وضعه في صميم الحياة والخيارات. وقال: "كنزنا الوحيد هو المسيح"، مذكّرًا بأن هذا كان الخيار الأساسي الذي نضج منذ طفولته، ومشكرًا الرب على "خمسة وثلاثين عامًا من البركات والنعمة" قضاها في الخدمة الكهنوتية.
وكان من بين المشاركين في الاحتفال الأسقف فيليب بالو، رئيس أساقفة ميتز، والأب جيروم بيتيجان، راعي كنيسة سانت مارتن، بالإضافة إلى العديد من الكهنة القادمين من قطر والبحرين والكويت والمكسيك وكندا وإيطاليا. كما شاركت في الاحتفال ممثلة قطر لدى اليونسكو، ورئيس بلدية آرس-سور-موسيل، والسلطات المدنية المحلية.
كانت كنيسة سانت مارتن المحصنة، التي شُيدت في العصور الوسطى على موقع المدينة المحصنة القديمة، قد دُمرت عام 1807 ثم أعيد بناؤها عام 1816. وكان الأسقف المستقبلي، في طفولته، معتادًا على التوقف للصلاة أمام تمثال «سيدة لا مانس»، وهو تمثيل لـ«سيدة لوريت» التي نُقذت خلال الثورة الفرنسية. فوق التمثال توجد نافذة زجاجية صغيرة تصور القديس أريثاس، الذي قُطعت رأسه مع رفاقه، شهداء نجران.
يكنّ الاسقف بيراردي إخلاصًا خاصًا للقديس أريثاس ورفاقه. في 10 كانون الاول/ ديسمبر 2023، بمناسبة عيد تكريس كاتدرائية أوالي في البحرين – وهي إحدى الدول التي تشكل، إلى جانب قطر والكويت والمملكة العربية السعودية، جزءًا من النيابة الرسولية لشمال شبه الجزيرة العربية – وضع الأسقف رفات الشهيد أريثاس في مذبح الكاتدرائية المكرسة للسيدة العذراء في شبه الجزيرة العربية (راجع فيدس 11/12/2023).
في السنوات الأخيرة، شهد إحياء ذكراهم زخماً جديداً: بين عامي 2023 و2024، تم الاحتفال باليوبيل الـ1500 لذكرى استشهادهم (راجع فيدس 24/10/2023)، وفي تموز/يوليو 2026، وافق الكرسي الرسولي على النصوص الليتورجية الخاصة بالاحتفال بهما في الأبرشيات الرسولية بشبه الجزيرة العربية (راجع فيدس 28/7/2026).
وعقب انتهاء القداس الاحتفالي، توجه المشاركون، برفقة ممثلي جمعية «الذكرى الفرنسية»، إلى النصب التذكاري للشهداء، الواقع بجوار كنيسة القديس مارتن، حيث تم، بحضور السلطات المدنية والدينية، تكريم الضحايا على أنغام الفرقة الموسيقية.
بعد الحرب الفرنسية-البروسية التي دارت بين عامي 1870 و1871، أُلحقت مدينة «آرس-سور-موزيل»، شأنها شأن منطقة الألزاس-موزيل بأكملها، بالإمبراطورية الألمانية وأُطلق عليها اسم «آرس أن دير موزيل». وظلت تحت الإدارة الألمانية حتى نهاية الحرب العالمية الأولى، عندما أُعيدت هذه الأراضي إلى فرنسا بموجب معاهدة فرساي لعام 1919.
«هذه المنطقة – كما يوضح الاسقف بيراردي لوكالة فيدس – شهدت ثلاث حروب وعمليتي ضم. نأمل أن يتمكن البابا لاون، خلال زيارته لميتز في 28 ايلول/ سبتمبر المقبل، من الإشارة إلى هذه المنطقة كمثال على المصالحة بين الشعوب".