الصين/الفاتيكان - من «حدث استثنائي» إلى ممارسة معتادة: مشاركة الأساقفة الصينيين في مبادرات الكرسي الرسولي

الخميس, 8 أكتوبر 2026 اساقفة     البابا فرنسيس   كنائس محلية  

UCA News

بقلم مارتا تشاو

روما (وكالة فيدس) – في عام 1998، عندما دعا البابا يوحنا بولس الثاني أسقفين من جمهورية الصين الشعبية إلى روما للمشاركة في السينودس الخاص بآسيا، بقيت مقاعدهما شاغرتين. فلم يتمكن الضيفان – ماتيا دوان يينمينغ وجوزيف شو تشيكسوان – من التوجه إلى المدينة الخالدة ليشهدا، بحضورهما الشخصي، على شراكتهما مع أسقف روما.

في الأيام الأخيرة، شوهد أسقفان من جمهورية الصين الشعبية – ماتيو زين شو بين، الأسقف المساعد لبكين، وجوزيف هوانغ بينغ تشانغ، أسقف شانتو – في أروقة قاعة «أولا نيرفي»، حيث يُعقد حالياً (من 7 إلى 14 تشرين الاول/ أكتوبر) اللقاء الذي دعا إليه لاون الرابع عشر بمناسبة الذكرى العاشرة للرسالة الرسولية «أموريس لايتيتيا». وهذه حقيقة يجب أخذها في الاعتبار إذا أردنا أن ندرس بموضوعية المسيرة التي قطعت خلال العقود الأخيرة فيما يتعلق بإمكانية إثبات شركة الأساقفة الكاثوليك الصينيين مع أسقف روما، الذي هو اليوم لاون الرابع عشر.

يشهد البابا بريفوست على الود الذي أبداه بابا روما قبل عامين تجاه الأساقفة الصينيين، وهو الود الذي أبداه أيضًا البابا فرنسيس. في ذلك الوقت، جلس جوزيف يانغ يونغ تشيانغ، أسقف هانغتشو، وفينسنت تشانغ سيلو، أسقف فونينغ/ميندونغ، إلى جانب البابا فرنسيس وتحدثا معه بمناسبة الدورة الثانية للجمعية السينودسية حول السينودالية. وقبل ذلك ببضعة أشهر، في ايار/ مايو 2024، كان جوزيف شين بين، أسقف شنغهاي، تحدث علنًا خلال الندوة المخصصة للذكرى المئوية لـل«كونسيليوم سينينسي»، التي نظمته الجامعة البابوية الأوربانيانا تحت رعاية دائرة التبشير، وأجرى حوارات أخوية مع الكاردينال بيترو بارولين، وزير خارجية قداسة البابا، ومع الكاردينال لويس أنطونيو تاغلي، نائب محافظ دائرة التبشير.

وكان الأسقف جان بابتيست يانغ شياوتينغ، الذي شارك إلى جانب الأسقف جوزيف غو جينكاي في السينودس حول الشباب عام 2018، قد وصف حضورهما في قاعة بولس السادس بأنه «معجزة». واليوم، بدأت هذه الأحداث، التي كانت تُعتبر آنذاك استثنائية، تصبح أمراً مألوفاً.

يحمل اللقاء الذي دعا إليه لاون الرابع عشر عنوان «بعد عشر سنوات من *Amoris laetitia*: إعلان الإنجيل للعائلات اليوم»، ويجمع رؤساء الكنائس الكاثوليكية الشرقية ورؤساء المؤتمرات الأسقفية. ويضم اللقاء 187 مشاركًا.

«كل ما أفعله، أفعله من أجل الإنجيل»: بهذه العبارة المستوحاة من الرسول بولس، تحدث الأسقف المساعد لأبرشية بكين، ماتيو زين شو بين، بعد أن تم رسامته في 25 تشوين الاول/ أكتوبر 2024 في بيتانغ («كنيسة الشمال»)، الكاتدرائية المكرسة للمخلص. «وقد وافق البابا على هذا المرشح»، كما ورد في خطاب الموافقة الصادر عن الهيئة المسماة «مجلس الأساقفة الكاثوليك الصينيين».

وُلد ماتيو زين شويبين في تشانغزي، وهي قرية في مقاطعة شانشي الصينية، في 10ايار/ مايو 1970. من عام 1988 إلى عام 1993، تابع دراسته في معهد الفلسفة واللاهوت في بكين؛ ومن عام 1993 إلى عام 1997، واصل دراسته في جامعة سانت جونز، التي أسسها الآباء الفينسنتينيون وتقع في نيويورك (الولايات المتحدة)، حيث حصل على درجة البكالوريوس في الليتورجيا. في 25 حزيران/ يونيو 1998، رُسم كاهنًا وأُدرج في أبرشية بكين. ومن عام 1998 إلى عام 2007، شغل منصب نائب رئيس معهد بكين اللاهوتي. ثم مارس خدمته الكهنوتية في عدة رعايا بالمدينة.

وكان جوزيف هوانغ بينغ تشانغ قد رُسم أسقفًا في تموز/ يوليو 2011 دون تفويض بابوي. في 8 ايلول/ سبتمبر 2018، قبل وقت قصير من توقيع الاتفاق المؤقت بين الكرسي الرسولي وجمهورية الصين الشعبية بشأن تعيين الأساقفة الصينيين، رحب البابا فرنسيس بالأسقف هوانغ وستة أساقفة صينيين آخرين تم رسامتهم سابقًا دون تفويض بابوي، في الشركة الكنسية الكاملة. وقد تم تنصيبه رسمياً أسقفاً على شانتو في 22 كانون الثاني/ يناير 2019. تضم الأبرشية حوالي 140 ألف مؤمن، وحوالي ثلاثين كاهنًا، وجماعة نسائية تابعة لـ«قلب مريم الطاهر»، و150 كنيسة، ومدرسة «سانت تيريز» للمرحلة التمهيدية.

ويشهد وجود الأسقفين الصينيين في روما على المشاركة الفعلية للكنيسة في الصين في عملية كنسية عالمية. كما يتناول الاجتماع الذي يُعقد حالياً في الفاتيكان قضايا متعلقة بالخدمة الرعوية للأسرة، مما يجعله يندرج ضمن مجال يهم بشكل خاص الثقافة والتقاليد الصينية.

هذه هي المرة الأولى التي يتمكن فيها أساقفة صينيون من المشاركة في أعمال جمعية سينودسية. وتعود هذه المشاركة إلى عام 2018، عند توقيع الاتفاق المؤقت بين الكرسي الرسولي وجمهورية الصين الشعبية بشأن التعيينات الأسقفية (22 ايلول/سبتمبر 2018). وبعد أسبوعين من التوقيع، شارك جان - بابتيست يانغ شياوتينغ، أسقف يانآن، وجوزيف غو جينكاي، أسقف تشنغده، بدعوة شخصية من البابا فرنسيس، إلى جانب أساقفة الكنيسة العالمية لمناقشة قضايا الشباب.

وبعد ست سنوات، شارك جوزيف يانغ يونغ تشيانغ وفينشنزو زان سيلو، أسقف فونينغ/ميندونغ، الذي عيّنه البابا، في الدورة السادسة عشرة للجمعية العامة العادية لمجمع الأساقفة، التي خُصصت لموضوع «من أجل كنيسة سينودسية: الشركة والمشاركة والرسالة».

في عام 2005، دعا البابا بندكتوس السادس عشر، بمناسبة السينودس حول القربان المقدس، أربعة أساقفة صينيين: اثنان يُعرفان بـ«الرسميين» (أنطوان لي دوان من شيان وألويزيوس جين لوكسيان من شنغهاي) واثنان غير معترف بهما من قبل السلطات السياسية (جوزيف وي جينغي من تشيكيهار ولوكاس لي جينغفنغ من فنغشيانغ). لكن لم يحصل أي من الأربعة على الإذن بالسفر إلى روما.


(وكالة فيدس 08/10/2026)


مشاركة: