آسيا/منغوليا - وداعاً للأب روبرت غوسنز، رائد الرسالة الكاثوليكية في الأراضي المنغولية

الخميس, 20 أغسطس 2026 مرسلون   الرسالة   كنائس محلية     اندماج  

Credit foto CCM - Apostolic Prefecture of Ulaanbaatar

أولان باتور (وكالة فيدس) – توفي الأب روبرت غوسنس، المرسل البلجيكي التابع لجماعة قلب مريم الطاهر (CICM)، في 15 اب/ أغسطس في اليابان، عن عمر يناهز 97 عامًا. وكان شخصية محورية في الخطوات الأولى للوجود الكاثوليكي المعاصر في منغوليا، حيث كان ضمن المجموعة الأولى المكونة من ثلاثة مرسلين من جماعة قلب مريم الطاهر (CICM) الذين وصلوا إلى أولان باتور في تموز/ يوليو 1992، في بلد كان قد خرج آنذاك من عدة عقود من الحكم الشيوعي. بالتعاون مع الأب وينسيسلاو باديلا، المرسل الفلبيني الذي أصبح لاحقًا أول مفوض رسولي لأولان باتور، والأب جيلبرت ساليس، كُلف الأب غوسينز ببدء العمل الارسالي. وعند وصولهم في 10 تموز/يوليو 1992، عشية عيد «نادام» الوطني، وجد الرهبان الثلاثة أنفسهم أمام رسالة جديدة تمامًا: تعلم اللغة المنغولية، والتواصل مع سكان لا يعرفون سوى القليل أو لا يعرفون شيئًا عن الكاثوليكية، ووضع الأسس لإنشاء جماعة كنسية بصبر.

قبل وصوله إلى أولان باتور، كان الأب غوسنس قد ترك بصمة عميقة على المشهد الرعوي والاجتماعي في منطقة كانساي. وقد وصل إلى اليابان في 2 تشرين الاول/ أكتوبر 1955، بعد فترة وجيزة من رسامته كاهنًا، ومارس خدمته هناك لما يقارب من أربعة عقود، ولا سيما في أبرشية أوساكا ورعية ساكاي. وبالإضافة إلى مهامه الرعوية، تميز بجهوده الرائدة في مجال العمل الاجتماعي ورعاية الأطفال. فقد أسس، من بين أمور أخرى، المؤسسة الطبية - الاجتماعية «جونشينكاي» (社会福祉法人 淳心会)، التي أُنشئت تحت رعايتها عدة حدائق أطفال ودور حضانة (Heiwa no Sono). وكان هذا الاهتمام بالفئات الأكثر ضعفاً والأطفال، مقترناً باحترام عميق للثقافات المحلية، هو السمة المميزة التي طبقها لاحقاً بنجاح على الأراضي المنغولية.

وُلد الأب غوسنس في بلجيكا عام 1928، وكان قد اكتسب بالفعل خبرة ارسالية طويلة في اليابان، حيث عاش ومارس خدمته لمدة 37 عامًا قبل مغادرته إلى منغوليا. وقد وضع معرفته بآسيا وخبرته الرعوية في خدمة هذه الرسالة الجديدة الموكلة إلى «الشيوتيين»، وهو الاسم الذي يُطلق عادةً على أعضاء جماعة قلب مريم الطاهر CICM، التي أسسها الأب تيوفيل فيربست في مدينة شويت، بالقرب من بروكسل.

في البداية، عاش المرسلون في فندق قبل أن ينتقلوا إلى شقة. كانوا يقيمون القداس للكاثوليك الأجانب المقيمين في العاصمة ويقدمون دورات في اللغة الإنجليزية. كما كانوا يستقبلون المنغوليين الراغبين في فهم وجودهم وأسلوب حياتهم. "لم يكن أحد منا يعرف كيف يتصرف. لذا، لم نضع أي خطة قبل وصولنا، لأننا أردنا أن نستكشف الوضع أولًا"، كما صرح لوكالة APIC في عام 2001. وسرعان ما تُرجم هذا التواجد إلى مبادرات اجتماعية، لا سيما لصالح أطفال الشوارع. وبدعم من السلطات المنغولية، شاركت الارسالية الكاثوليكية في إنشاء مرفق إيواء قادر على استيعاب حوالي مائة طفل، مع تطوير أنشطة تعليمية ودورات لتعليم اللغة في الوقت نفسه. وفي وقت لاحق، اكتسبت هذه المبادرة زخماً وساهمت بشكل خاص في وصول مرسلين آخرين من مختلف الرهبانيات.

اتسمت أنشطة المرسلين الأوائل التابعين لجماعة قلب مريم الطاهر CICM برفض التبشير القسري والرغبة في بناء علاقات قائمة على الاحترام مع المجتمع المنغولي وتقاليده الدينية وسلطاته، على غرار مبدأ "تعالوا وانظروا"، وهو موقف كان من المفترض أن يسمح للكنيسة الكاثوليكية بالنمو ببطء ولكن بهدوء. في عام 2012، عاد الأب غوسنز إلى منغوليا للمشاركة في احتفالات الذكرى العشرين لاستئناف الوجود الكاثوليكي في البلاد، ولإعادة لقاء الأشخاص الذين شاركهم السنوات التأسيسية لهذه الرسالة. وكانت تلك الرحلة آخر زيارة له إلى منغوليا.

في رسالة تعزية، أشادت الأبرشية الرسولية في أولان باتور بالشخص الذي وصفته بأنه أحد أوائل المرسلين الذين ساهموا في إرساء أسس الكنيسة الكاثوليكية المنغولية. ويشير البيان إلى خدمته المخلصة، التي قام بها جنبًا إلى جنب مع إخوته في الرهبنة، والتزامه بنشر "الإيمان والرجاء والرحمة والمحبة" بين الشعب المنغولي. احتفل الإخوة من جماعة قلب مريم الطاهر CICM في اليابان بقداس الجنازة للأب روبرت غوسنز في 18 أب/ أغسطس، شاكرين الله على حياته وخدمته. وأعربت الكنيسة الكاثوليكية في منغوليا عن تعازيها لعائلته وإخوته وجميع الذين عملوا معه، ووضعت روحه بين يدي رحمة الله. "نأمل أن تستمر بذور الإيمان التي زرعها في منغوليا، ومحبة المسيح التي شاركها، والأمل الذي شهد له، في أن تؤتي ثمارها في حياة الكنيسة الكاثوليكية في منغوليا"، كما تمّنت المحافظة الرسولية في أولان باتور. (م.ل.ك.) (وكالة فيدس 20/8/2026)


مشاركة:
مرسلون


الرسالة


كنائس محلية


carità


اندماج