أوروبا/إسبانيا - جزر الكناري، "حدود تتحول إلى جسر": تأملات مندوب كاريتاس تينيريفي عقب زيارة لاون الرابع عشر

الخميس, 18 يونيو 2026     مهاجرين   كاريتاس   ارتداد راعوي  

Diocesi Nivariense

سانتا كروز دي تينيريفي (وكالة فيدس) – تركت زيارة البابا لاون الرابع عشر إلى جزر الكناري أثراً عميقاً في الكنيسة المحلية وعززت دور الأرخبيل كمكان للترحيب والالتقاء بين القارات. هذا ما أكد عليه خوان بيدرو ريفيرو غونزاليس، المندوب الأبرشي لمنظمة كاريتاس تينيريفي، في تأمل شاركه مع وكالة فيدس في ختام الرحلة الرسولية التي قام بها البابا إلى إسبانيا.

ووفقًا لريفيرو غونزاليس، فإن وجود لاون الرابع عشر في جزر الكناري قد اكتسب قيمة تتجاوز البعد المحلي وتتعدى المعنى الرعوي البحت. "بالنسبة لمن يعيشون في هذه الجزر، التي اعتادت أن تتطلع في آن واحد نحو أوروبا وأفريقيا وأمريكا، فقد رنّت كلماته كإقرار بدعوة تشكل جزءًا من هويتنا ذاتها: أن نكون أرضًا للترحيب واللقاء والعبور"، كما يؤكد ريفيرو غونزاليس.

ويشير المندوب الأبرشي إلى أن زيارة البابا قد لفتت الانتباه إلى واقع الهجرة الذي يعيشه الأرخبيل، الذي يُعد أحد أبواب الدخول الرئيسية إلى أوروبا لآلاف الأشخاص القادمين من أفريقيا. ووفقًا لريفيرو غونزاليس، "لم يأتِ الأب الأقدس لمجرد مراقبة وضع اجتماعي معقد. بل أراد أن يكون حاضرًا بالذات في المكان الذي تُختبر فيه كرامة الإنسان".

وفي إشارة إلى اللقاءات التي عقدها لاون الرابع عشر مع المهاجرين في غران كناريا وتينيريفي، يؤكد ريفيرو غونزاليس أن "كلماته الموجهة إلى أولئك الذين يخاطرون بحياتهم عبر المحيط الأطلسي بحثًا عن مستقبل أفضل قد ذكّرت الكنيسة بأسرها بأن وراء كل رقم وجهًا وقصةً ورجاء". وفي هذا السياق، يضيف: "عندما أعلن رغبته في الانحناء احترامًا لكرامة المهاجرين، أعاد إلى صلب النقاش حقيقة جوهرية من الإنجيل: إن الإنسان يساوي أكثر من أي حدود أو مصالح أو حسابات سياسية".

"ومع ذلك – كما يواصل في تأملاته – لم تقتصر رسالة البابا على دعوة إلى التضامن فحسب. بل كانت أيضًا دعوة إلى التوبة الرعوية. فقد تمكنت جزر الكناري في هذه الأيام من اختبار الاستماع كصلب الرسالة.انّ الاستماع إلى معاناة وأسئلة ومخاوف وآمال أولئك الذين يصلون إلى شواطئنا. ويضيف مندوب كاريتاس "انّ الكنيسة التي تجيد الاستماع هي كنيسة قادرة على إعلان الأمل المسيحي بمصداقية".

في رأيه، فإن أحد أعمق الدروس التي خلفتها زيارة البابا هو "الإدراك بأن الأطراف ليست مجرد أماكن جغرافية. بل هي مساحات إنسانية ينتظر فيها البعض أن يُعترف بهم، وأن يُرافقوا، وأن يُحبوا". ولهذا السبب، يلاحظ، "أصبحت الجزر، الواقعة في أقصى غرب أوروبا، لعدة أيام رمزاً للرسالة العالمية للكنيسة. ومن هذه الحدود الأطلسية، ذكّرنا لاون الرابع عشر بأن الإنجيل يدفعنا دائماً نحو اللقاء، وأنه لا يمكن لأي جماعة مسيحية أن تنغلق على نفسها".

وفي ختام زيارته إلى تينيريفي، كما يتذكر ريفيرو غونزاليس، دعا البابا الجميع إلى "رفع الأنظار"، وهي عبارة تلخص، في رأيه، مغزى هذه الأيام بالنسبة للكنيسة في جزر الكناري. "أن ننظر إلى ما وراء مشاكلنا المباشرة، وإلى ما وراء ما نعتبره أمناً، بل وإلى ما وراء حدودنا. أن ننظر إلى الأخ، وأن ننظر إلى العالم بأمل، وأن ننظر إلى المسيح، الذي لا يزال يلتقي بنا في أكثر الناس ضعفاً. وبالنسبة للكنيسة في جزر الكناري، سيكون هذا على الأرجح الإرث الأكثر ديمومة لهذه الأيام التي لا تُنسى حقاً".
(ل.غ.ر.) (وكالة فيدس 18/06/2026)


مشاركة:
papa leone xiv


viaggio apostolico


مهاجرين


كاريتاس


ارتداد راعوي