آسيا/ماليزيا - "في مسيرة تجدّْد، وإلا سنصبح كصنج فارغ": الاسقف ليو يتحدث عن حياة الكنيسة في ماليزيا بين النمو والحوار والعلمانية

الاثنين, 6 يوليو 2026

RVA

بقلم باولو أفاتاتو

كوالالمبور (وكالة فيدس) – إن الجماعة الكاثوليكية في ماليزيا مدعوة إلى "مسيرة تجدّد ورسالة ونبوة، لفهم علامات العصر، وإلا فإنها تخاطر بأن تصبح كصنج فارغ". هذا هو النداء الذي أطلقه رئيس أساقفة كوالالمبور جوليان ليو بنغ كيم، الذي يشغل أيضًا منصب رئيس مجلس الأساقفة في ماليزيا وسنغافورة وبروناي. بعد عودته إلى ماليزيا عقب زيارة "على اعتاب الرسل " إلى الفاتيكان، قدم رئيس الأساقفة لوكالة فيدس تحليلاً حول حياة الكنيسة في البلاد، التي تنخرط في مسيرة تجديد داخلي، استعداداً للجمعية الرعوية الوطنية الكبرى، التي ستُعقد في سيبو، بولاية ساراواك (في بورنيو الماليزية) بهدف توحيد مختلف الأطياف الثقافية في البلاد. يرسم الاسقف ليو صورة لجماعة صغيرة لكنها ديناميكية، منغمسة في سياق متعدد الأعراق والأديان، مدعوة إلى النمو في خضم الحوار بين الأديان والتحديات الاجتماعية والهشاشة الثقافية الجديدة.

ويلاحظ الاسقف أن "الجالية الكاثوليكية في ماليزيا ديناميكية وتشهد نمواً مستمراً"، مع الإشارة إلى أنها تعيش "ضمن حدود سياسية وقانونية واجتماعية صارمة إلى حد ما"، في بلد ذات أغلبية مسلمة. ورغم أن حرية الدين مكفولة بموجب الدستور، إلا أن بعض القيود العملية لا تزال قائمة. ويشرح، مشدداً على أن السلطات تفرض قيوداً على أبعاد المباني وارتفاعها مقارنة بعدد المؤمنين "لا يزال بإمكاننا بناء كنائس جديدة، على عكس بروناي، لكن التصاريح الحكومية تخضع لقواعد صارمة إلى حد ما ولكن لا يزال بإمكاننا البناء، وهذا أمر جيد".

تواصل الكنيسة نموها على الرغم من القيود. ففي أبرشية كوالالمبور وحدها، يُسجَّل كل عام ما بين 600 و700 حالة تعميد جديدة للبالغين من خلال طقس التنشئة المسيحية للبالغين، بالإضافة إلى تعميد أطفال العائلات الكاثوليكية. ويأتي الكاثوليك الجدد من ديانات أخرى أو من مجموعات عرقية مختلفة في البلاد وفي بورنيو. ويلاحظ رئيس الأساقفة قائلاً: "تشكّل ماليزيا مجتمع تعددي"، مشيرًا مع ذلك إلى أن الماليزيين، وهم المجموعة التي تشكل الأغلبية، هم مسلمون، ولا يمكنهم، بموجب الدستور، اعتناق المسيحية.

يمثل الكاثوليك حوالي 3% من سكان ماليزيا (البالغ عددهم الإجمالي حوالي 36 مليون نسمة)، ويبلغ عددهم حوالي 1,3 مليون مؤمن، في حين يشكل المسيحيون ككل حوالي 9%. إلا أن التواجد الكنسي موزع بشكل غير متكافئ: يعيش حوالي 70% من الكاثوليك في ولايتي صباح وساراواك الشرقيتين، في بورنيو، حيث للمسيحية جذور عميقة بين السكان الأصليين. أما في شبه جزيرة ماليزيا، فإن الجماعة الكاثوليكية تمثل أقلية صغيرة تتركز بشكل أساسي في المدن الكبرى.
كما يأتي مساهمة مهمة في حياة الجماعات الكنسية من المهاجرين. يقول المونسنيور ليو: "يأتي العديد من الشباب من ميانمار هربًا من الحرب". وهناك أيضًا لاجئون قادمون من باكستان، غالبًا هاربين من العنف، وأشخاص قادمون من إيران ودول أخرى في الشرق الأوسط. ويضيف: "يأتي البعض للعمل، والبعض الآخر لاجئون حقيقيون. وتُظهر ماليزيا نفسها كدولة مضيافة".
وتُقاس حيوية الكنيسة أيضًا من خلال استمرار انضمام أشخاص جدد إلى الإيمان الكاثوليكي. ويلاحظ رئيس الأساقفة "لا يزال لدينا العديد من حالات التحول إلى الإيمان، ومعمودية البالغين والأطفال". ويضيف "إذا أخذنا ماليزيا وسنغافورة وبروناي معًا في الاعتبار، فإننا نحتفل كل عام بآلاف المعموديات. ولهذا السبب، فإننا نغذي الأمل في مستقبل جماعتنا".

من بين التحديات الرئيسية، يشير المونسنيور لبو في المقام الأول إلى العلمانية واللامبالاة الدينية. "نحن نعيش في مجتمع يتسم بالتكنولوجيا المتطورة، حيث لم يعد الكثير من الناس يهتمون بالحياة الروحية وبالله". كما تركت الجائحة آثارها على الحياة الكنسية. "بعد جائحة كوفيد، توقف العديد من الشباب عن الذهاب إلى الكنيسة، واعتاد بعض كبار السن على متابعة القداس عبر الإنترنت. لكنهم الآن يعودون تدريجيًّا". ويضاف إلى ذلك ظاهرة المعلومات المضللة المنتشرة عبر العالم الرقمي، والتي تغذي الارتباك حتى فيما يتعلق بحياة الكنيسة.

في سياق متعدد الأديان، يُعد الحوار بين الأديان أحد الجوانب المميزة للوجود الكاثوليكي في البلاد. تشارك الكنيسة بنشاط في الهيئات التي تجمع بين المسيحيين والبوذيين والهندوس والسيخ والطاويين، بهدف معالجة القضايا ذات الاهتمام المشترك معًا. ويقول المونسنيور ليو: "عندما نتحدث بصوت واحد، تستمع الحكومة إلينا". ويشمل الحوار مواضيع حساسة مثل الحرية الدينية، وحالات التحول الديني، أو الخلافات المتعلقة بمباني العبادة التي شُيدت في العهد الاستعماري والتي تشهد اليوم نزاعات حول ملكية الأراضي. ورغم الاعتراف بوجود مجموعات إسلامية متطرفة صغيرة، يلاحظ رئيس الأساقفة أنه "بشكل عام نعيش في سلام ووئام" وأن الحكومة تسعى للحفاظ على التوازن بين مختلف الطوائف الدينية.
كما تظهر جوانب إيجابية وسلبية على صعيد الدعوات الكهنوتية. في جميع أنحاء ماليزيا، يبلغ عدد طلاب الإكليريكيات، في المدارس الإكليريكية الصغرى والكبرى، حوالي خمسة وثمانين طالبًا، ينتمون إلى الأبرشيات التسع في البلاد؛ سبعة عشر منهم ينتمون إلى أبرشية كوالالمبور. يعلق رئيس الأساقفة "إنها علامة إيجابية، لكنها ليست كافية". "لقد قمت للتو برسامة كاهنين جديدين، لكن في الوقت نفسه يتقاعد بعض الكهنة المسنين. ما زلنا بحاجة إلى دعوات". ويبدو الانخفاض في الدعوات إلى الحياة المكرسة، سواء للرجال أو النساء، أكثر وضوحًا.
ومن بين أسباب انخفاض الدعوات، يشير الاسقف ليو أيضًا إلى التغيير الذي طرأ على المدارس الكاثوليكية. ورغم أنها لا تزال مؤسسات تحظى بتقدير كبير ويرتادها طلاب من جميع الأديان، إلا أنها تُدار اليوم في الغالب من قبل العلمانيين، حيث لا تسمح الحكومة بإدارتها من قبل الرهبانيات. ويلاحظ "لم يعد لدينا الكثير من الرهبان والراهبات في المدارس". يشرح "في شبه جزيرة ماليزيا، علاوة على ذلك، فإن وجود الرموز الدينية محدود للغاية، والعديد من مديري المدارس ليسوا كاثوليكيين. وهكذا تلاشى ذلك الشهادة اليومية التي ساعدت على مدى أجيال في ظهور دعوات جديدة".

على صعيد المسيرة الكنسية، تنظر الكنيسة الكاثوليكية في ماليزيا إلى المستقبل بروح من التجديد والمسؤولية المشتركة: "نحن نستعد للجمعية الرعوية الوطنية لماليزيا، التي ستُعقد في شهر ايلول/ سبتمبر المقبل"|، يوضح المونسنيور ليو. وستكون هذه المناسبة فرصة للتحاور لجميع أفراد الكنيسة في البلاد "حول كيفية عيش الرسالة بأصالة وشجاعة". ويلخص ليو روح هذا الحدث على النحو التالي: "نحن مدعوون لأن نكون أنبياء. التجديد يبدأ منا، وإلا فسنكون كصنج فارغ". ومن بين المواضيع الرئيسية للجمعية المسؤولية المشتركة بين الكهنة والعلمانيين وإشراك الأجيال الجديدة: "نحن مدعوون إلى إعطاء الأولوية للشباب"، يؤكد رئيس الأساقفة، محذرًا من أن الكنيسة تخاطر بـ"فقدان مستقبلها إذا لم تتمكن من مرافقتهم في مواجهة تحديات عصرنا، الذي يتسم أيضًا بالعزلة الناتجة عن الثقافة الرقمية".

يتجلى الاهتمام الكبير بالشباب بوضوح في إطار الاستعدادات لليوم العالمي للشباب المقبل الذي سيُعقد في كوريا الجنوبية في شهر آب/أغسطس المقبل: يأمل رئيس الأساقفة في مرافقة ما لا يقل عن خمسمائة شاب من أبرشيته وحوالي ألفي شاب من جميع أنحاء ماليزيا. لكن الهدف الحقيقي يتجاوز هذا الحدث الفردي. ويلاحظ قائلاً: "يبحث الشباب عن إجابات للأسئلة الكبرى في الحياة". "يمكن لإيماننا أن يقدم لهم هذه الإجابات، لكن علينا أن نتعلم كيف ننقلها بلغتهم". ولهذا السبب، يشدد على ضرورة المرافقة المستمرة: "لا يكفي تنظيم حدث كبير كل ثلاث أو أربع سنوات. فعندما يعود الشباب إلى أبرشياتهم وبراريهم، يجب أن نواصل السير معهم، ونرافقهم من خلال رعاية رعوية تتسم بالقرب من لغتهم واحتياجاتهم لنقول لهم: المسيح معكم في كل لحظة ومجال من حياتكم".
الرجاء الذي ينبض في الكنيسة الماليزية يتطلع إلى الشهادة الإنجيلية في المجتمع. ويؤكد المونسنيور ليو "آمل أن نتمكن من تعزيز إيماننا لتقديم شهادة إنجيلية أصيلة وأن نكون منارة ونورًا للأمة بأسرها"، أود أن تساعد الكنيسة ليس فقط الكاثوليك — يقول — بل جميع الناس على إيجاد معنى للحياة وإجابات لأسئلتهم الأعمق".


ويضيف أنه بعد الزيارة "على اعتاب الرسل "، لا يزال هناك دجا: "نأمل أن نتمكن يوماً ما من استقبال البابا لاون الرابع عشر في ماليزيا، لتقوية إيمان الكاثوليك وتقديم شهادة سلام للمنطقة بأسرها". وفي معرض حديثه عن البابا، يؤكد رئيس الأساقفة على التقدير الكبير الذي يحظى به البابا حتى بين المسلمين< ويلاحظ "إن كلماته ضد الحرب ودفاعًا عن الضحايا الأبرياء، لا سيما في الشرق الأوسط وغزة، تحظى بتقدير كبير". "أتلقى رسائل من أشخاص يشكروننا عندما يستمعون إلى خطب البابا»، يختتم، مشيرًا إلى أن هذا يساهم في تعزيز مصداقية الكنيسة في المجتمع الماليزي.
(وكالة فيدس 6/7/2025)


مشاركة: