ياوندي (وكالة فيدس) – تقع بامندا، عاصمة منطقة شمال غرب الكاميرون، التي سيزورها البابا لاون الرابع عشر في 16 نيسان/ أبريل، في قلب ما يُعرف بـ"الأزمة الناطقة بالإنجليزية" التي تهز البلاد منذ عام 2016.
يعود أصل الأزمة إلى الحقبة الاستعمارية. كانت الكاميرون مستعمرة تابعة لألمانيا في عهد الملك غيوم، وفي نهاية الحرب العالمية الأولى تم تقسيمها إلى قسمين: أحدهما تحت الانتداب البريطاني والآخر تحت الانتداب الفرنسي. حصل القسم الناطق بالفرنسية على استقلاله في عام 1960، بينما حصل القسم الناطق بالإنجليزية على استقلاله في عام 1961. وقرر هذا الأخير، من خلال استفتاء، الانضمام إلى الكاميرون الناطقة بالفرنسية. في عام 1961، أُعلنت جمهورية الكاميرون الاتحادية، التي جمعت أقاليم ذات لغات وممارسات إدارية مختلفة. تم التخلي عن الفيدرالية في عام 1972 لصالح دولة موحدة. ونتيجة لذلك، شعر السكان الناطقون باللغة الإنجليزية في الكاميرون بالتهميش تدريجياً وخافوا من اختفاء خصوصيتهم القانونية والثقافية.
بدأت الأزمة في المناطق الناطقة بالإنجليزية عام 2016 بإضراب قام به المحامون والمعلمون احتجاجاً على تعيين قضاة ناطقين بالفرنسية في المناطق الناطقة بالإنجليزية. وقامت الحكومة الكاميرونية بقمع المظاهرات، مما أدى إلى اندلاع أعمال عنف.
في تشرين الاول/ أكتوبر 2017، أعلن الانفصاليون الناطقون باللغة الإنجليزية قيام جمهورية أمبازونيا (في إشارة إلى خليج أمبازونيا)، ليُقنّنوا بذلك طموحاتهم الانفصالية (راجع فيدس 2/10/2017).
ومنذ ذلك الحين اندلع صراع تسبب في خسائر بشرية مروعة. وتستخدم كلا الطرفين المتحاربين التعليم كسلاح.
في الكاميرون، التعليم العام هو من اختصاص الدولة. وبالتالي، فإن المجموعات المسلحة، من خلال مهاجمة المدارس، تستهدف في المقام الأول رمزاً لمؤسسة تابعة للدولة. فالمدارس، على وجه الخصوص، تجسد نقاط التوتر في الأزمة، ولا سيما القضية اللغوية. تشكّل اللغتان الفرنسية والإنجليزية اللغتين الرسميتين وتتمتعان بمكانة متساوية. ومع ذلك، تُستخدم اللغة الفرنسية أكثر بكثير من الإنجليزية، مما يغذي الشعور بالتهميش بين الكاميرونيين الناطقين بالإنجليزية. انّ التعليم والمناهج الدراسية ثنائية اللغة من حيث المبدأ، حتى في المناطق الناطقة بالإنجليزية، وهو أمر لا يلقى استحساناً لدى الانفصاليين الأكثر راديكالية.
منذ عام 2017، أُجبر أكثر من 700 ألف طفل على ترك المدرسة. ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، هناك أكثر من 1.5 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية في المناطق الناطقة باللغة الإنجليزية. كما يقدر المكتب أن ما لا يقل عن 334,098 شخصاً قد نزحوا داخلياً بسبب أعمال العنف في المنطقتين، في حين لجأ أكثر من 76,493 شخصاً إلى نيجيريا. وقد شن كل من الانفصاليين والقوات الحكومية هجمات موجهة ضد المرافق الصحية والعاملين في المجال الإنساني، مما أدى إلى تقييد وصول السكان إلى الرعاية الصحية بشكل كبير وأجبر العديد من المنظمات الإنسانية الدولية على تعليق عملياتها.
كما تحول الصراع إلى صناعة إجرامية حقيقية تتمثل بشكل أساسي في عمليات اختطاف الأشخاص بهدف الابتزاز. فبحجة تمويل قضية الاستقلال، تقوم العصابات الإجرامية باختطاف أشخاص عاديين وتطالب عائلاتهم بمبالغ مالية مقابل الإفراج عن أحبائهم. لكن عمليات الاختطاف لها أيضًا هدف سياسي. فهي تهدف بشكل خاص إلى إسكات النساء، لأنهن عادةً ما يلعبن دورًا حاسمًا في حل الأزمات في المجتمعات التقليدية والقبلية في الكاميرون.
تتعلق أحدث البيانات المتاحة بعام 2024، حيث سُجلت 450 حالة اختطاف. ومن بين المختطفين كهنة أيضًا (راجع فيدس 3/12/2025 للاطلاع على أحدث الحالات). ونذكر اختطاف الكاردينال الراحل كريستيان تومي، رئيس أساقفة دوالا الفخري، في عام 2020 (راجع فيدس 6/11/2020) الذي كان قد أعلن استعداده للتوسط بين الحكومة والانفصاليين.
علاوة على ذلك، فرض دعاة الاستقلال، الذين يُطلق عليهم اسم ”أمبا بويز“، على السكان المحليين ”ضريبة ثورية“ شهرية قدرها 10,000 فرنك CFA (15 يورو) للرجال و5 آلاف فرنك CFA (7.50 يورو) للنساء.
في ظل هذه الظروف، تواصل الجماعة الكنسية – رغم الصعوبات الجمة – عملها في مجال التبشير، بينما تسعى مؤسسات الكنيسة الكاثوليكية وممثلوها إلى القيام بدور الوساطة. وفي مقابلة مع وكالة فيدس، صرح أندرو نكيا فوانيا، رئيس أساقفة بامندا (راجع فيدس 15/9/2023) قائلاً: "لم تتخذ الكنيسة موقفًا مع الانفصاليين ولا مع الحكومة، وذلك تحديدًا لتتمكن من تقديم خدمات الوساطة. وعلى الرغم من أعمال العنف في أبرشية بامندا، لم أغلق أي رعية ولم أهرب. أنا أحاور الحكومة والانفصاليين في بحث مستمر عن طريق السلام“. (ل.م.) (وكالة فيدس 31/3/2026)
آسيا/الإمارات العربية المتحدة - ”زئير الأسد“، الأسقف مارتينيلي: صلاة المسبحة كل يوم لطلب نعمة السلام