o.ss.t.
بقلم أنتونيلا برينا
مورامانغا (وكالة فيدس) – احتفالاً بالذكرى المئوية لوجود الرهبنة الثالوثية في مدغشقر، تجدد رهبانية الثالوث المقدس والأسرى إدراكها لهويتها التبشيرية.
في 4 حزيران/ يونيو 1926، بعد أيام قليلة من عيد الثالوث الأقدس، غادرت المجموعة الأولى من الرهبان الثالوثيين روما، برفقة الرئيس العام آنذاك، الأب فرانشيسكو سافيريو من رهبان الحبل بلا دنس، مدفوعين بالرغبة في نشر الإنجيل، والشهادة بالمحبة الفادية، وتجسيد الروحانية الثالوثية في أرض رسالة جديدة.
"لقد كان ذلك الحدث أكثر بكثير من مجرد توسع جغرافي للرهبنة. وإذا نظرنا اليوم إلى تلك الرحلة، يمكننا أن نرى في هؤلاء الإخوة وفي جميع الرهبان والراهبات الثالوثيين الذين غادروا في السنوات اللاحقة إلى مدغشقر الشجاعة الإنجيلية لمن يقبلون عبور الحدود الثقافية واللغوية والدينية ليتركوا أنفسهم يقودهم الروح القدس"، كما صرح الرئيس العام، الأب لويجي بوكاريلو، مخاطباً الجماعة بمناسبة عيد الصعود.
وقد نشأت الروحانية الثالوثية، بفضل بصيرة القديس يوحنا دي ماثا والقديس فيليس دي فالوا، في زمن اتسم بالانقسامات والصراعات الدينية والعبودية، ووجدت منذ البداية تعبيرها في تحرير الأسرى، محولةً التأمل في الثالوث الأقدس إلى خدمة ملموسة للحرية وكرامة الإنسان. وأكد قائلاً: "منذ البداية، كان أعضاء الرهبنة الثالوثية رجالاً بلا حدود".
دفعت مساعي تحرير الاسرى أعضاء رهبانية الثالوث إلى عبور الحدود السياسية والثقافية والدينية، مما شجع على الحوار مع العالم الإسلامي من خلال المحبة والرحمة. "لم تكن تلك الحركة مجرد ضرورة تاريخية؛ بل كانت تعبيرًا عن خيار إنجيلي واضح: أن نكون علامة سلام وجسرًا للأخوة مع العالم الإسلامي، وقناة للحوار من خلال المحبة التي تعزز خير الجميع. ولا يزال هذا الانفتاح التبشيري حتى اليوم سمة مميزة للرهبنة، المدعوة للوصول إلى الأطراف الجديدة في عصرنا، التي تتسم بالفقر والحروب والاضطهادات الدينية والإدمان والإقصاء الاجتماعي وفقدان معنى الحياة"، كما أكد.
أهمية ذكرى المئوية للإرساليات في مدغشقر
"منذ عام 1926، شاركت أجيال من الرهبان والراهبات والعلمانيين في حياة الشعب الملغاشي، مساهمين في نمو الكنيسة المحلية ونشر الروحانية الثالوثية. وبعد مرور مائة عام، نشكر الرب على جميع الذين بذلوا حياتهم في تلك الأرض. عاش الكثيرون في الخفاء؛ بينما واجه آخرون التضحيات والمرض والوحدة. واليوم، لم تعد مدغشقر مجرد ثمرة الجهد التبشيري في الماضي، بل أصبحت هي نفسها بطلة في الرسالة العالمية للكنيسة، بفضل الدعوات العديدة التي تُثري الرهبنة. ولا يُقصد بهذا الذكرى المئوية أن تكون مجرد استذكارًا للماضي، بل دعوةً للتطلع إلى المستقبل بجرأة تبشيرية متجددة. ويوضح الأب بوكاريلو "الرهبنة مدعوة إلى تكوين رجال ونساء قادرين على قراءة علامات العصر والشهادة، بالحياة والأعمال، لإنجيل الحرية والخلاص. واليوم أيضًا يقودنا الرب نحو آفاق جديدة".
"فهي لا تقتصر دائمًا على الأراضي البعيدة. فهناك حدود ثقافية وروحية واجتماعية ووجودية تنتظر أن يسكنها رجال ونساء قادرون على الشهادة للحرية الإنجيلية. نحن نعيش في عالم تعصف به تناقضات عميقة. فمع تزايد إمكانيات التواصل، تتزايد أيضًا الوحدة والنزعة الفردية. تتكاثر الاتصالات بين الشعوب والأديان، لكن غالبًا ما تظهر مخاوف وصراعات وأنماط انغلاق جديدة. يتزايد الوعي بالكرامة الإنسانية والحقوق الدولية، لكن أشكال القمع والعنف تتزايد أيضًا. نحن جميعًا مدعوون إلى منح الرجاء والخلاص للبشرية الجريحة، التي غالبًا ما لا تُعترف بكرامتها وحقوقها."
( وكالة فيدس 31/7/2026)
O.SS.T.
O.SS.T.