«الرب راعيي»: السيرة الذاتية للكاردينال جون تونغ، تعبير عن الامتنان للمسيرة المليئة بالفرح والرجاء الذي منحها إياه الرب

الجمعة, 3 يوليو 2026 الكرادلة   دعوات   كنائس محلية    

credit. KungKaoPo

هونغ كونغ (وكالة فيدس) – "كل يوم، أواصل المضي قدمًا برجاء؛ فهذه الفرحة وهذا الرجاء يضفيان على حياتي سكينة عميقة وسلامًا داخليًّا". بامتنان يشمل حتى أصعب اللحظات، مثل الفترة التي عُيّن فيها "مديرًا رسولياً" في الوقت الذي كانت فيه هونغ كونغ تواجه "وضعًا بالغ التعقيد: جائحة كوفيد - 19، والتوترات الاجتماعية، والدخول الوشيك لقانون الأمن القومي حيز التنفيذ، والترقب الكبير الذي أثاره تعيين أسقف جديد…".

فيما يلي بعض "الاعترافات" التي جمعها الكاردينال جون تونغ هون في سيرته الذاتية الأولى والتي تحمل عنوان "الرب راعيي". ويُعدّ هذا الكتاب من بين الإصدارات الجديدة التي تحظى بأكبر قدر من الاهتمام في إطار معرض هونغ كونغ السنوي للكتاب (من 15 إلى 21 تمّوز/ يوليو)، حيث سيتم تقديمه.

"حتى المحن العديدة التي مررت بها خلال حياتي الطويلة"، كما يعترف الكاردينال، الذي كان سابع أسقف يُعيَّن على رأس أبرشية هونغ كونغ، "جعلتني أدرك مدى أهمية الثقة بالرب".

أنّ جون تونغ – حسبما ذكرت المجلة الأسبوعية لأبرشية هونغ كونغ "كونغ كاو بو" عند تقديمها للكتاب – يروي مسيرته "المليئة بالفرح والرجاء" في سبعة فصول، مستعرضًا المحطات الأساسية في حياته: من طفولته التي قضاها في زمن الحرب إلى دعوته الكهنوتية؛ من رسامته ككاهن إلى رسامته أسقفًا، وصولًا إلى خدمته في أبرشية هونغ كونغ والتزامه بتعزيز الروابط مع الكنيسة الجامعة.

تُلمح عناوين الفصول السبعة بالفعل إلى مسار حياة حافلة، تقاطعت مع التاريخ الكبير للكاثوليكية الصينية على مدى العقود الماضية. يروي الكاردينال طفولته "وسط أهوال الحرب"، ويتوقف عند "تكوين دعوته"، ويستذكر "تأسيس مركز الروح القدس"، ويعترف بأنه عاش "وقلبه متجه نحو الكنيسة في الصين". ثم يتطرق إلى خبرته بصفته "الأسقف السابع لأبرشية هونغ كونغ"، ويجمع "شذرات من حياة أسقف متقاعد"، ويختم بالاعتراف بأن الخيط الرابط لحياته هو "الامتنان لك وللك طوال الطريق". يضم الكتاب أيضًا مجموعة مختارة من الرسائل الرعوية والرسائل الموجهة إلى المؤمنين وعظات الكاردينال.

انّ لاعب كرة السلة، والمتخصص في الفكر الطاوي والكونفوشيوسي، والمسيحي "من الجيل الثاني"، جون تونغ، يستعرض بصدق مسيرته الطويلة. أما فيما يتعلق بخدمته الرعوية، فيقرّ بأن الأحداث التي تركت أعمق الأثر في ذاكرته "كانت موجة الهجرة (إلى إنجلترا وكندا والولايات المتحدة...) التي سبقت "إعادة هونغ كونغ"، ووباء السارس الذي أصاب المدينة في عام 2003، والأحداث المرتبطة بالمطالبة بالاقتراع العام".
ويستذكر الكاردينال كلمات المزمور 23 التي أعطت الكتاب عنوانه ("الرب راعيي فلا يعوزني شيء") مؤكداً من جديد أنها تشكل "مرساة آمنة" لحياته: "في الوقت الذي كنتُ فيه غارقًا في أفكاري المشوشة وضجيج العالم الخارجي، أثرت هذه الكلمات فيّ تأثيرًا عميقًا. فقد كانت بمثابة مرساة آمنة، قادرة على الحفاظ على ثبات قلبي، بحيث لا تجرفني الأمواج العاتية للحياة، بل أتمكن من استعادة مركز وجودي ومعناه".

بعد الوفاة المفاجئة للاسقف مايكل يونغ مينغ- تشونغ (1945 - 2019) – كما يتذكر الكاردينال تونغ على وجه الخصوص – "عيّنني قداسة البابا مديراً رسولياً، وأوكل إليّ مرة أخرى مسؤولية إدارة الأبرشية. "أعتبر نفسي محظوظًا لأنني تمكنت من الاعتماد على الدعم الثمين لستة من زملائي الملتزمين بالخدمة الرعوية داخل الكوريا الأبرشية. مدعومين بإيماننا ومستنيرين بالروح القدس، واجهنا معًا التحديات الرئيسية التي واجهت الأبرشية، موحدين قوانا للتغلب على الصعوبات ومواجهة الأزمات". "بفضل بركة الرب، ظلت الأبرشية بأكملها متحدة، متناغمة في الصلاة. وأخيرًا، في 4 كانون الاول/ديسمبر 2021، استقبلنا الأب ستيفن تشاو ساو-يان، من جمعية اليسوعيين، كأسقف جديد لأبرشية هونغ كونغ، الذي قاد كنيستنا المحلية نحو فصل جديد من مسيرتها".

يحظى جون تونغ أيضًا بالتقدير لموقفه المتحفظ والهادئ في جميع الظروف. وقد دُعي إلى حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية في بكين عام 2008؛ ويولي اهتمامًا خاصًّا بتنشئة طلاب الإكليريكية والكهنة، ولهذا السبب كان أيضًا على علاقة وثيقة بأسقف شنغهاي، ألويزيوس جين لوكسيان، الذي تعاون معه. وقد لعب دوراً رئيسياً في إنشاء "مركز الروح القدس للدراسات" في هونغ كونغ، الذي دعم أيضاً أجيالاً من الكهنة والراهبات من البر الرئيسي في مسيرتهم الدراسية.

في عام 2012، بعد أن عيّنه البابا بندكتس السادس عشر كاردينالاً، أشار جون تونغ، في مقابلة مع المجلة الشهرية «30Giorni»، إلى أنه درس في روما في عهد المجمع الفاتيكاني الثاني، متحدثاً بامتنان عن نعمة الرسامة الكهنوتية: "لقد ساعدني المجمع"، كما صرح في تلك المناسبة، بعد أن عُيّن كاردينالاً للتو، "كثيراً في توسيع آفاقي. وقد رُسمتُ كاهنًا بعد بضعة أسابيع من انتهاء المجمع على يد البابا بولس السادس، في 6 كانون الاول/يناير 1966، مع واحد وستين شماسًا آخرين من 23 دولة تبشيرية، جميعهم طلاب في معهد « مجمع الايمان » (Propaganda Fide)».
وفي تلك المقابلة نفسها، رداً على سؤال حول ما إذا كانت مهمة أبرشية هونغ كونغ هي "قياس" درجة الكاثوليكية في كنيسة الصين، أجاب الكاردينال تونغ قائلاً:"لا يأتي الإيمان منا. إنه يأتي دائماً من يسوع. ونحن لسنا مراقبي إيمان إخوتنا ولا قضاة عليه. نحن ببساطة أبرشية شقيقة للأبرشيات في القارة. وإذا رغبوا في ذلك، فسيسعدنا أن نشاركهم مسيرتنا وعملنا الرعوي".
(ن.ز.) (وكالة فيدس 03/07/2026)


مشاركة: