Wikimedia Commons
مانيلا (وكالة فيدس) - حماية كرامة وحقوق العمال وحمايتهم في مواجهة الأزمات الاقتصادية وظهور التقنيات، مثل الذكاء الاصطناعي، التي قد تحل محل الإنسان: هذا هو النداء الذي أطلقه منتدى يضم منظمات فلبينية، من بينها ’تضامن الكنيسة والشعب والعمال‘ (CWS)، ذات التوجه الكاثوليكي، ونقابات أخرى مثل ’كيلوسانغ مايو أونو‘ (KMU) و’الاتحاد الوطني لنقابات العمال‘.
نظراً للوضع المتردي لسوق العمل في البلاد، تعتزم النقابات الفلبينية الدعوة إلى إضرابات وتعبئة جماهيرية بناءً على تطورات أسعار الوقود وقرارات الحكومة، من خلال تنظيم حواجز احتجاجية ومظاهرات نقابية ومسيرات وإضرابات وطنية.
وقد لاحظت المنظمات الارتفاع الحاد في التضخم والزيادة الكبيرة في تكاليف المعيشة، فطلبت من الكونغرس زيادة كبيرة في الأجور على الصعيد الوطني. ويشدد المنتدى على أن العمال مجبرون على العمل في نوبات مرهقة، غالبًا ما تتجاوز 12 ساعة يوميًا، من أجل إعالة أسرهم. الحد الأدنى للأجور الحالي غير لائق ويجب تحويله بموجب القانون إلى ’أجر كفالة العيش‘ (living wage) حقيقي.
كما يتم التأكيد مجدداً على ضرورة إنهاء العقود قصيرة الأجل، أي نظام التوظيف المؤقت المنتشر، الذي يحرم العمال من الاستقرار الوظيفي ولا يوفر لهم الحماية الاجتماعية الكافية. كما ندين ممارسة ’التصنيف الأحمر‘، أي وصف قادة النقابات والمدافعين عن حقوق الإنسان بأنهم ’متمردون شيوعيون‘ أو ’إرهابيون‘، بهدف نزع الشرعية عن مطالبهم ونشاطهم النقابي.
ومن القضايا المحددة التي تثير القلق اليوم تبرز مسألة الحماية من الأتمتة والتطبيق غير المنظم للذكاء الاصطناعي. في بيان صدر عقب نشر رسالة البابا لاون الرابع عشر، ”Magnifica Humanitas“، دعت منظمة CWS ومجموعات نقابية أخرى - معربةً عن تقديرها الكامل للوثيقة البابوية - إلى اتخاذ إجراءات حماية صارمة ضد ما يُسمى بـ’النموذج التكنوقراطي‘. وأكد الأسقف جيراردو ألمينازا، رئيس CWS، أن ةالاقتصاد يجب أن يخدم العامل وليس العكس‘. وتلاحظ المنظمات أن الخطر يكمن في أن تستخدم الشركات الذكاء الاصطناعي كذريعة لإجراء تسريح جماعي للعمال، ومراقبة تدخلية، وزيادة هشاشة العمل، وقمع الحق في تكوين النقابات، وتقويض حقوق العمال.
" انّ العمل ليس مجرد نشاط اقتصادي؛ بل هو مشاركة في عمل الله الخالق"، كما أشار الأسقف. وإذا ما استُخدمت التكنولوجيا لاستبدال العمال بهدف تحقيق أرباح أكبر، "فإن ذلك يؤدي إلى ظهور كارثة اجتماعية جديدة تحرم الناس ليس فقط من سبل العيش، بل أيضاً من كرامتهم، ومن هدفهم في الحياة، ومن إمكانية المشاركة في الحياة الاجتماعية"، على حد قوله.
يمر سوق العمل في الفلبين حالياً بمرحلة انتقالية معقدة. ووفقاً للبيانات الرسمية، يبلغ عدد العاملين الفلبينيين حوالي 51,65 مليون شخص. يبلغ معدل البطالة 5٪، أي ما يعادل حوالي 2.58 مليون شخص، في حين يظل معدل البطالة الجزئية مرتفعًا بشكل خاص، حيث يبلغ 12.3٪. وهذا يعني أن أكثر من 6 ملايين فلبيني، على الرغم من حصولهم على وظيفة، يضطرون إلى البحث عن وظيفة ثانية أو العمل لساعات إضافية من أجل تأمين قوت يومي لأسرهم.
وفي مرحلة حساسة من الحياة الاجتماعية الوطنية، تواصل منظمة ’تضامن الكنيسة والشعب والعمال‘ (CWS)، وهي هيئة مسكونية تتألف من أساقفة وأعضاء من الكهنوت ورجال دين وعمال، مهمتها في تعزيز كرامة العمل، والدفاع عن الحق في أجر عادل، ودعم العمال ضد ممارسات مثل عدم الاستقرار الوظيفي والتفاوتات الاقتصادية، في إطار العدالة الاجتماعية.
كما لا يخلو الأمر من الالتزام المدني والتربوي، من خلال برامج توعية الجماعات الرعوية والعالم المدرسي عن طريق حملات إعلامية وأنشطة بحثية وندوات ومبادرات موجهة للطلاب.
(ب.ا.) ( وكالة فيدس 2/6/2026)